السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
755
مختصر الميزان في تفسير القرآن
يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ » فإن الآية تنص على أنهم لا يضرّون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإن بذلوا غاية جهدهم في تحريك عواطفه إلى إيثار الباطل وإظهاره على الحق فالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أمن إلهي من الضرر ، واللّه يعصمه فهو لا يجور في حكمه ولا يميل إلى الجور ، ولا يتبع الهوى ، ومن الجور والميل إلى الهوى المذموم أن يفرق في حكمه بين قوي وضعيف ، أو صديق وعدو ، أو مؤمن وكافر ذمي ، أو قريب وبعيد ، فامره بأن يستغفر ليس لصدور ذنب ذي وبال وتبعة منه ، ولا لإشرافه على ما لا يحمد منه بل ليسأل من اللّه أن يظهره على هوى النفس ، ولا ريب في حاجته في ذلك إلى ربه وعدم استغنائه عنه وإن كان على عصمته ، فإن للّه سبحانه أن يفعل ما يشاء . وهذه العصمة مدار عملها ما يعد طاعة ومعصية ، وما يحمد أو يذمّ عليه من الأعمال لا ما هو الواقع الخارجي ، وبعبارة أخرى الآيات تدل على أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أمن من اتّباع الهوى ، والميل إلى الباطل ، وأما أن الذي يحكم ويقضي به بما شرّعه من القواعد وقوانين القضاء الظاهرية كقوله « البيّنة على المدعي واليمين على من أنكر » ونحو ذلك يصادف دائما ما هو الحق في الواقع فينتج دائما غلبة المحق ، ومغلوبية المبطل في دعواه ، فالآيات لا تدل على ذلك أصلا ، ولا أن القوانين الظاهرية في استطاعتها أن تهدي إلى ذلك قطعا فإنها امارات مميّزة بين الحق والباطل غالبا لا دائما ، ولا معنى لاستلزام الغالب الدائم وهو ظاهر . ومما تقدم يظهر ما في كلام بعض المفسّرين حيث ذكر في قوله تعالى « وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ » ، أنه أمر بالاستغفار عما همّ به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الدفاع والذبّ عن هذا الخائن المذكور في الآية ، وقد سأله قومه أن يدفع عنه ويكون خصيما له على يهودي . وذلك أن هذا القدر أيضا تأثير منهم بأثر مذموم ، وقد نفى اللّه سبحانه عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كل ضرر . قوله تعالى : وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ ، قيل : إن نسبة الخيانة إلى النفس لكون وبالها راجعا إليها ، أو بعدّ كل معصية خيانة للنفس كما عد ظلما لها ، وقد قال